يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
372
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال البيت . وخرج أبو عمر في كتاب الصحابة من طريق ابن وضاح عن سحنون عن ابن نافع أن المغيرة بن شعبة أحصن ثلاثمائة امرأة في الإسلام . قال ابن وضاح : غير ابن نافع يقول ألف امرأة . وقد طال الكلام وتسلسل ، وتمهل قائله وترسل ، وأطلق لسانه واسترسل . ولكنه كما قلت : لباب اللباب ، ومحمود عند ذوي الألباب ، وها أنا أعود إلى الباب ، بعد أن أختم لك هذا الفصل بحكاية عن رجل فسل ، فإن شئت أن تثبتها في باب كراهية العزل ، وإلا فدونكها بالعزل اللهم وإن كانت سخيفة فهي تحيفة . أتى رجل إلى أحد الولاة برجل قد أحبل جارية من جيرانه فقال : يا عدو اللّه إذا ابتليت بالفاحشة فهلا عزلت ؟ . قال : جعلت فداك بلغني أن العزل مكروه . قال : فما بلغك أن الزنا حرام ؟ . انظر الحكاية في الذيل . وتقدّم : أنا ، وقد جاء في الحديث عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فدعوت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من هذا ؟ . فقلت : أنا ، فخرج وهو يقول : أنا أنا ! . وفي آخر الحديث : كأنه كره ذلك . خرجه مسلم . وترجمته في الكتاب باب كراهية أن تقول أنا . وإنما كرهه - واللّه أعلم - لأن لفظ أنا يحتاج إلى استفهام آخر فيقول : ومن أنت ؟ . فإذا قال : فلان ، ربما أجزأ ، وربما لم يجزئ حتى يعرف صوته أو يرى شخصه أو يعرف من أسمائه مما لا يشترك فيه معه غيره . ألا ترى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قيل له : هي زينب ، قال : أي الزيانب ؟ . فلما قيل له : امرأة عبد اللّه بن مسعود ؛ عرف صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : إنما كره عليه الصلاة والسلام قوله أنا لأنه لم يسلّم عند الاستئذان ، والسنّة أن يسلّم قبل الاستئذان . وقد قال عليه الصلاة والسلام : السلام قبل الكلام . وخرج الترمذي رحمه اللّه عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ وضغابيس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بأعلى الوادي ، قال : فدخلت ولم أسلّم ولم أستأذن ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ارجع فقل : السلام عليكم أدخل ؟ وذلك بعد ما أسلم صفوان . قال : وضغابيس : حشيش يؤكل . وقال صاحب العين : الضغابيس شبه العراجين تنبت في أصول الثمام . والضغبوس : الرذل المهين ، والضغبوس أيضا : ولد الثرملة ، والضغموس - بالميم - المارد من الشياطين . يستشهد على الضغبوس أنه الرذل المهين بما أخرج الخطابي رحمه اللّه في أوّل كتابه بسنده إلى ابن خزيمة قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سئل ابن عيينة عن قوله عليه الصلاة والسلام : من استجمر فليوتر . فسكت . فقيل له :